الكهرباء
الهمزاني
لولو عام 11_5_1438
الاجتياز 15_4_1438هــ
الزقدي
العجلان 20-6-1438
رياده
راقب
جياد الشام

استراتيجية تربية الأبناء


استراتيجية تربية الأبناء  


( صحيفة عين حائل الإخبارية )

تربية الأولاد مسؤولية عظيمة وجسيمة ومن أهم أهداف  الحياة ومشاريعها الاستراتيجية وآمالها وآلامها  يقول المولى جل وعلا (ياأيها الذين امنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة) ويقول صلى الله عليه وسلم  ( مروا أولادكم للصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر) فمن أهم المهام المنوطة بالوالدين تربية أولادهم وتعاهدهم رغم ما فيها من صعوبات وتعقيدات ومشكلات إلاّ أنها متعةٌ حين يشعر الوالدان  أنّهما يربيان أولادهم ويغدقان عليهم من العطف والحنان والرعاية ما يجعلهم ينطلقون في الحياة بثقة وثبات وصلابة إرادة لتقر أعينهم بهم صغارا وكبارا،
أنها أمانة سوف يحاسبنا الله عليها ماذا قدمنا لحفظ ورعاية هذاالكنز الثمين والثروة الحقيقية ، هل مكناهم من امتلاك مهارات الحياة وقيمها الفاضلة  والقدرات اللازمة للتعامل مع معطياتها المختلفة هل أدينا دورنا في غرس المفاهيم الصحيحة وتصحيح المفاهيم الخاطئة وارشادهم للصحبة الحسنة ، هل علموا أن قيمتهم ليست فيما يملكونه من ماديات ومظاهر فارغة بل في  المعنويات والنفع والتضحيات وما يحملونه من قيم وعلم وأهداف إن الواقع المشاهد اليوم لبعض الأسر قد غاب دورها في توجيه أبنائيها وبناتها وتركوا الحبل على الغارب ولهذا نجد الكثير من الممارسات السلوكية الخاطئة والسيئة والاختطافات الفكرية المنحرفة  الدخيلة على مجتمعنا على سبيل المثال لا الحصر عدم احترام الأنظمة العامة وإزعاج  الاخرين أو التلفظ عليهم والتفحيط وانتشار المخدرات وضعف الاهتمام في طلب العلوم والمعارف. ناهيك عن الدلال  والتبذير والاسراف واللامباله والمظهرية الزائفة
وقبل أن نلوم أبناءنا ونجلد ذواتنا علينا أن نلوم أنفسنا ونتلمس مكن الخل والزلل التربوي الذي قادنا لهذه النتيجة إن من أراد أن يجني ثمرا طيبا ويحصد زرعا خصيبا عليه أن يعطي ويقدم ويضحي.
لهذا فقد وجه صلى الله عليه وسلم السبب للوالدين فقال (كل مولود يولد على الفطرة  فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه) فنسب الرسول صلى الله عليه وسلم التغيير وما يطرأ على فطرته للوالدين وأنهم السبب الرئيس في ذلك
نعم لم نربهم على تحمل المسؤولية تجاه أنفسهم والاخرين وتصحيح أخطائهم ولم نعرفهم قيمة الانضباط في أمور الحياة ولم نوجههم للاعتماد على أنفسهم ولا أشركناهم في القرارات الاسرية ولم نزرع الثقة فيهم وافتقادنا للحوار التعاطفي  والنقاش لحل المشكلات ومواجهة التحديات الشخصية .
فنظروا للحوار الأبوي الحاني والدافء بين لقمان وابنه وإبراهيم وابنه أسماعيل هذا منهج الأنبياء والصالحين في الحوار مع ابنائهم لبناء لعلاقة متينة وتحصينهم الداخلي ورفدهم في حال تطلب الأمر .
ولهذا تجد الكثير يسأل لماذ بعض الشباب يفحط ويعدم  سيارته أوسيارة والده ولماذا يفحط في الطرق العامة معرضا حياته وحياة الناس للخطر والتجمعات السيئة التى راح ضحيتها عشرات الشباب أوالإخلال بالاداب والممتلكات  العامة والإجابة  أننا لم نعلمهم تحمل المسؤولية منذ نعومة أظفارهم  والقيام بالواجبات الشخصية والاسرية وتحمل الأعباء والتكاليف المناسبة لأعمارهم وابتلاءهم لممارسة التكاليف الحياتية فهذا الابن البار اسماعيل يعمل مع والده في بناء الكعبة يساعد والده في هذه المهمة  ( وإذا يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسماعيل ) ويقول جلا وعلا الله في حق الايتام الصغار ( وابتلوا اليتامى فإن انستم منهم رشدا فدفعوا اليهم اموالهم) لن يأتي الرشد إلا من خلال بوابة التربية الجادة وصقل مهاراتهم الحياتية ومن ثم الابتلاء لقياس مدى رشدهم فلابد من ممارستهم تكاليف الحياة ومهامها حتى ولو كان فيها التعب والمشقة فلا راحة إلا بترك الراحة ولا قيمة للاشياء إلا عندما نكابدها ونكدح من أجلها فيكون  شعورا بالإنجار والاستقلالية يدفعه لبذل المزيد من العمل والنجاح وتحقيق ذاته داخل أسرته أولا ثم في مجتمعه وللأسف عودناهم أن نكون نواب عنهم في كل شيء حتى في حمل حقيبته المدرسية واختيار ملابسه وتجهيزها ومنحهم المال بطريقة عشوائية غير موزونة فضلا عن تعليمهم ثقافة الادخار وأما في المنزل فلا يكلف نفسه نظافة غرفته أو ترتيب حاجاته واصلاح أموره الصغيرة بل نجد العاملة  المنزلية هي التي تخدمهم في طعامهم وشرابهم ونظافتهم كل شيء جاهز ومجهز لهم بل نطالبهم في أن يأتوا ليأكلوا ويتركوا العابهم لوقت اخر ، نعم  لقد تعلم أن كل شيء لاقيمة له ولاطعم له في ملل مستمر لم يعرف للمسؤولية طريقا ولا للأشياء قيمة حتى الوقت لا قيمة له فهو لم يعرف الانضباط فلا مواعيد للنوم بل ينام كيفما شاء لا حسيب ولا رقيب أنها تربية اللامباله لقد كان العرب قديما يرسلون أبنائهم الى البادية حيث الصحراء وتضاريسها الصعبة وبيئتها القاسية ولغتها الفصيحة وحياة التنقل والترحال لامجال فيها للخلود للراحة والدعة والدلال بل الاعتماد على النفس والعمل بانضباط مستمر ومواجهة التحديات والمواقف المختلفة لتصقل منه شابا واثقا واعيا بأموره معتمدا على نفسه قوي الشكيمة  قادرا على تحمل مسؤولياته وواجباته مستفيدا من أخطائة في تصحيح مساره واثقا بنفسه معترفا بحقوق الاخرين عليه مؤديا لها بكل كفاءة وقتدار بعيدا عن الأنانية أو الاتكالية واللامبالة


1 التعليقات

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*