الاجتياز 15_4_1438هــ
الحراج
الدرسوني بدايه عام
راقب
إستراحة ( واحة الأسرة )

لماذا انتشرت لعبة البوكيمون؟


لماذا انتشرت لعبة البوكيمون؟  


( صحيفة عين حائل الاخبارية )

أجاب الكاتب محمد الحاجي في مقاله بصحيفة مكة اليوم الخميس على سؤال شغل العالم وهو لماذا انتشرت لعبة البوكيمون وأصبحت هوسًا لدى الأفراد في دول مختلفة؟
ويقول الحاجي في مقاله: “تكاد تكون كالفيروس في انتشارها، وأظن أنك سمعت عن هذه اللعبة التي اكتسحت العالم أخيرا، لعبة Pokemon Go تحقق أرباحا (يومية) بمقدار 1.6 مليون دولار من السوق الأمريكي وحده.
وبعد أقل من أسبوع من انطلاقتها ارتفعت القيمة السوقية للشركة المصممة بمقدار 7 مليارات دولار. هذه اللعبة استحوذت على الصحافة والثقافة الشعبية في أجزاء كبيرة من العالم، ولذا من الجيد فهم أسباب انتشارها من المنظور النفسي والاجتماعي:
1 اللعبة تعتمد على أسلوب الواقع المضخم augmented reality وهو الأسلوب الذي يدمج الواقع بالخيال، فهذه اللعبة تحدد موقعك الجغرافي باستخدام خريطة هاتفك، وبناء على موقعك تظهر «البوكيمونات» أمامك في الشارع بين المطاعم أو في الحدائق والمستشفيات! هذه الخاصية تفعل مشاعر الاستكشاف والفضول في الفرد، وتجعله يتفاعل مع محيطه بشكل واقعي وملموس، بخلاف بقية ألعاب الفيديو التي تحصر مرتاديها في جمود وثبات داخل المنزل. هذه المشاركة الواقعية تزيد من مستوى التفاعل الاجتماعي بين الناس. فالملايين الآن يجوبون الشوارع بحثا عن أهدافهم الكرتونية، ويتشاركون إنجازاتهم عبر شبكات التواصل، وهذا ما يحقق إشباعا نفسيا.
2 الشعور بالنوستولجيا والحنين للماضي ربما أحد الأسباب التي صنعت الشعبية المهولة لهذه اللعبة. مسح سريع على الأرقام المتاحة على الانترنت، يتبين أن أغلب اللاعبين هم في أواخر العشرينات من أعمارهم. أي أنهم أولئك الأطفال الذين عاصروا موجة البوكيمون إبان انطلاقتها في التسعينات الميلادية. فاللعبة الآن تغازل روح الطفولة القابعة في أنفس لاعبيها، الذين كانوا يعيشون الفنتازيا بـ»تربية وتطور» هذه المخلوقات الغريبة. مع أسلوب الواقع المضخم، أصبحت هذه الفنتازيا حقيقة على الأرض نبحث عنها بين السكك والأحياء.
3 الضجة الإعلامية الكبيرة التي صاحبت انطلاق اللعبة وكمية الأخبار المهولة حولها في كل جنبات الانترنت، شكلت ضغطا اجتماعيا حتى لغير المهتمين بأن يشاركوا في هذا الحدث الضخم، وهذا ما يتسق تماما مع مفهوم الـ comformity والانصياع للسائد. فبعد أن تحولت اللعبة إلى القصة الأبرز في الإعلام، ازداد الحمل النفسي على الفرد لأن يكون جزءا من هذه الحكاية، وازداد الفضول لمعرفة ما يجري، فلا نطيق بأن نكون جهلة وسط هذا العالم، فتجد حتى غير المولعين بالألعاب بدؤوا يشتركون فيها لأجل البقاء في دائرة المعرفة، خوفا من العزلة الاجتماعية وما يعرف بالـ FOMO أي الخوف من عدم معرفة ما يجري.
4 استطاع مهندسو اللعبة وبإتقان تحقيق المتطلبات الأربعة الضرورية لتصميم لعبة رقمية ناجحة في علم النفس.
أ‌- اللعبة مقسمة إلى مراحل وأنظمة واضحة وسهلة للفهم. هذه السهولة في الاستخدام تشجع الجميع للمشاركة، كما أن وجود مكافآت ملموسة (وذلك باصطياد الشخصيات الكرتونية) يحفز المستخدم للاستمرار في اللعب طمعا في الحصول على «مكافآت» أكبر، نتيجة لهرمون الدوبامين الذي يفرزه الدماغ بعد الحصول على المكافآت، فمع كل «اصطياد» ناجح يتحفز الدماغ طلبا لمستويات أعلى من الدوبامين ومكافآت أكثر، ولهذا تعتمد الألعاب دائما على نظام المراحل المتقدمة وتجميع النقاط.
ب- اللعبة تتناسب مع مهارات المستخدمين، فهي لا تتطلب مهارات خارقة، فكل ما يحتاجه المستخدم هو أن يمسك بهاتفه ويتجول في الأحياء المجاورة. كلما صعبت المهمة زاد العبء النفسي والقلق وبالتالي نلجأ للنفور. وكلما أصبح الأمر معقولا ومناسبا لقدراتنا الذهنية تشجعنا أكثر للاستمرار.
ج- من أهم متطلبات الألعاب والتطبيقات الناجحة هو أن تتفاعل اللعبة مع مستخدميها، أي أنه مع كل حركة يقوم بها المستخدم، يجب أن يكون هناك feedback أو تفاعل يشعر به اللاعب من أصوات أو نقاط أو اهتزازات وما شابه، هذا الشعور يبقي اللاعبين في انسجام تام، ويشعرهم بأنهم جزء من اللعبة نفسها، ومن الضروري أن يكون هذا التفاعل فوريا، وهذا ما توفره هذه اللعبة بتوقيت موزون وذكي.
د- بما أننا كائنات ضعيفة التركيز، من المهم أن يكون تصميم اللعبة خاليا من المشتتات الجانبية التي قد تشوش على ذهنية المستخدم، وهذا الشرط موجود في هذه اللعبة وببراعة أيضا.
كل هذه الأسباب تفاعلت بنجاح حتى احتل بيكاتشو وأصحابه شوارعنا وأحياءنا. من كان يتخيل هذا الجنون!”.


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.