الهمزاني
لولو عام 11_5_1438
الاجتياز 15_4_1438هــ
الزقدي
العجلان 20-6-1438
رياده
راقب
إستراحة ( واحة الأسرة )

( مع القرآن الكريم )


( مع القرآن الكريم )  


( صحيفة عين حائل الإخبارية )

( سورة الحجرات )

هذه السورة العظيمة دستورٌ كامل و نظام شامل للعلاقات البشرية من عدة جوانب :
أولّها علاقة المؤمن مع الله ورسوله ؛ و ذلك في الآيات الأُوَل خاصةً ً ثمّ في سائر آيات السورة .
علاقة المؤمنين مع بعضهم البعض ، ثمّ نهيهم عن تصديق الأخبار و الأنباء بمجرّد سماعهم لها قبل التثبّت من حقيقتها و صحتّها ، و وصف من ينقلها و يجيء بها بأنه ( فاسق ) و عقوبة من يصدّقه بلا تثبّت ؛ و هي الندم ؛ عندما التسرّع بالحكم على شخصٍ أو أشخاصٍ بما جاء به هذا الفاسق ؛ إن لم يعفُ الله عمّن صدّق ما جاء به الفاسقون أو زادوا فيه عن الواقع ؛ فأوقعوا من سلّم و صدّقَ ما سمع في الذنب والندم ؛ و يكون موضع النّدم في عالقاً في النّفس بسبب كسر قلوب و مشاعر الآخرين بظلمهم لهم .
وفي السورة يأتي النّهي عن الاختلاف و التباغض و السخرية بالمؤمنين – بل حتّى غير المؤمنين ممّن هم على غير دين الإسلام – و كذلك أساليب الاستهزاء و الهمز و اللمز و التنابز بالألقاب .
لاحظ أن آية النّهي عن هذه الصّفات سبقت الآية التي جاءت في النّهي عن الغيبة و سوء الظنّ و التجسّس ؛ و أن ختام الآية الأولى فيه تهديد و وعيد وهو قوله تعالى ( و من لم يتب فألئك هم الظالمون ) بينما في الآية التي بعدها رغم شناعة الغيبة و ظنّ السوء و التجسّس ؛ فقد ختم الله هذه الآية الثانية بقوله ( و اتقوا الله إن الله توّابٌ رحيم ) .
ثمّ الحديث عن أصل التكوين الإلهي للناس ، و سبب ذلك وعلتّه و الحكمة منه ، و بيان حقيقة نشأة البشريّة و اختلافها فيما بعد شعوباً و قبائل ، و ذكر المحظورات التي يعلم الله أنها ستكون ، و النهي عن ما هو جائر منها و منكر لدرجة الظلم .
ثمّ وصف الإيمان الحقيقي و أنه هو و الإسلام منّة من الله على من آمن .
هي سورةٌ عظيمة ؛ لا تستطيع أن تحلّ مكانها تنظيمات البشر ، و لا دساتيرهم الوضعيّة ؛ و من قرأها و فهم ما فيها من عبرٍ و حقائق عرف أنّ للقرآن منهجاً فيه تفصيلٌ لكلّ شيء ؛ فهو كتابٌ حكيم لم يترك شيئاً من أمور النّاس في حياتهم إلاّ و تطرّق له و بيّنه ؛ متحدّثا لمن كان له فهمّ مباشر من أهل النّهى و البصائر أو استمع ثمّ تدبّر فرزقه الله مثل ما رزق أولئك مّمن ( كان له قلبٌ ) عندما ( أو ألقى السّمع و هو شهيد ) حاضر الفكر و الاستهداء .
و من لاحظ الخلافات و المشاكل بين النّاس يجد أغلبها سببه إما حسد القلوب لذوي النّعم و نسيان أنّ الله عدلٌ بين الجميع ، أو احتقار الآخرين و ازدرائهم بسبب قلّة ما لديهم من الدنيا ( أموالها و أولادها و ريّها و أثاثها و مناصبها ..).. الخ . دون أن يدرك هذا المستهزيء أنّ ذلك من أشدّ الذنوب ؛ فقد يفوق ذنوباً تكفّرها الصدقة و الصلاة و الاستغفار و ذلّ القلب لله و انكساره لله في لحظاتٍ و خلواتٍ بين المرء و ربّه .
كما أنّ أكثر ما يوقع العداوات و البغي بين النّاس أمران هما : إمّا الرغبة بما عند الآخرين ، أو الخيلاء و الفخر بما عنده ممّا ليس عندهم ؛ رغم أنّ ذلك كلّه حكمةٌ و عدلٌ و ابتلاء .
ثم تذكيرٌ في ختام السورة بأنّ الجميع مردّهم و مرجعهم إلى الله ؛ و هو العليم الخبير بهم ؛ بل ينبئهم بأعمالهم الحسن منها و السيء ؛ ليروها بأنفسهم ؛ منزّها نفسه سبحانه و تعالى عن ظلمه لأحد ، تعالى الله أن يظلم أحدا .
سورة الحجرات سورةٌ عظيمةٌ لو تحقّقت في المجتمعات الإسلامية لنظّمتها و لأغنتها عمّا سواها في هذا الجانب ؛ فهي تدور حول العلاقات الاجتماعية و الخطاب و المواقف المتكرّرة و الأحداث المتعلّقة بأعمال القلوب و حصائد الألسن من أوّلها إلى آخرها ، مع ما تضمّنته من أمورٍ أخرى .
و الله أعلم .


7 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

    1. 1
      الطيب

      عهدي بك قاريء نهم مطلع على علوم القرآن وتفسيره . ياليت تتحفنا بين حبن وحين بمثل هذا المقال الذي ارجو ان يكون فاتحة خير لما بعده

      (0) (0) الرد
    2. 2
      زياد

      مقال مفيد أستاذ حمود
      ماشاءالله عليك ، تخصصك لغة عربية و مبدع في مجال التفسير
      الله ينفع بك

      (0) (0) الرد
    3. 3
      حمود

      كــاتب مميــــز

      (0) (0) الرد
    4. 4
      أبو خالد

      المشكلة أن هاتان الصفتان الغيبة والسخرية منتشرات في المجالس وهما فاكتهما بين الناس

      (0) (0) الرد
    5. 5
      ابو علي

      ليس هناك اجمل من الحياة مع كتاب الله الكريم

      (0) (0) الرد
    6. 6
      ابو دنيا

      استمر يابو جارالله … كاتب ماشاء الله ومفسر للقران الكريم …. اشكرك استاذنا

      (0) (0) الرد
    7. 7
      ابو شهد

      حزاك الله خير

      (0) (0) الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*