الهمزاني
لولو عام 11_5_1438
الاجتياز 15_4_1438هــ
الزقدي
العجلان 20-6-1438
رياده
راقب
إستراحة ( واحة الأسرة )

عذراً لجميع أبنائي‎


عذراً لجميع أبنائي‎  


( صحيفة عين حائل الاخبارية )

عجلة الزمان تدور رحاها، والأيام تغتال بعضها ، ويتقدم بنا العمر وتمر لحظات ذهبية تمنينا لو تعود يوما ولم نخسرها أو نفقد لذتها ، ألإحساس بالإشتياق لميت لايطاق ، والحنين لأب مسافرأو أخ مفقود أو أم مريضه أو أخت بعيده هو شعور مؤلم ، اخذنا الزهو والغرور بالنفس بعيداً عن بعضنا ، رافقنا الحسد للبعض فاسقطناه من حساباتنا حتى فقدناه ،لهثنا كثيرا خلف النجاح متناسين القيم ، والثوابت فضعنا عن أحبائنا ، تاهت بنا الطرق ونسينا معنى أن نستلطف بعضنا ، تغافلنا أن نمحو الخطأ لتستمر الإخوة ، ولأجل المصلحة محونا الأخوة ليستمر الخطأ ، ونهرع كثيرا عند الإساءة في أقوى رد ، ولم نفكر في أحسن رد نلطف فيه علاقاتنا .
كانت اللبنة الأساسية والأولى للبناء في المجتمع مهترئة ، فأصبح البناء هشاً وسريع الإنهيار ، وكثير من الأمهات تتمنى لو تعيد دور الأمومة وتصلح الأخطاء وترمم الصدع ، لقد أفتقدت كثير من الأمهات دور الأمومة ومرت أمامها الأيام سريعة دون أن تنتهزها ، وفقدت قيمة الزمن حتى أصبح ماضياً ، ورغم أن أروع أدوارها الذي تمارسه في الحياة هو تكوين (إنسان )الإ أنها نسته في أحشائها لتهتم فقط بكل شئ من لباس وغذاء وجميع المظاهر التي تخص إستقباله للحياة وتركت الأهم وهو الثقافة التربوية ، والإستعداد النفسي لتنشئة هذا الضيف القادم ، وقبل كل هذا لم تتعلم أن تربيته تبدأ منذ أول لحظات الحمل  الطويلة بالدعاء لهذه النطفة بالصلاح ( رب هب لي من الصالحين ذرية طيبة انك سميع الدعاء ) 
وافتقدت بعضهن لذة الرضاعه لأطفالهن وإمداده بأفضل الوجبات المغذية في الحياة ففقد الإحساس  بنكهات الحنان والرحمة ، والعطف ، وكم تتمنى بعضهن الأن لو ترجع بها سنوات العمر لتقضي مع أبنائها أوقاتاً أكبر ولاتخرج إلا لضروريات الحياة ، فلقد عبرومضى  بها العمر ولم تعلم أن الأمومة رسالة عظيمة ، وأن وجودها بجانب صغارها عبادة  ، وجهاد ، كذلك لم تدرك  بعضهن الإ متأخراً أن القدوة الحسنة هي أول تعليم مبكر للطفل وهو أقصر الطرق وأكثرها تأثيرا به فالأطفال لايحسنون الإستماع لكنهم بارعون في التقليد ، فلم تسلك في تعاملها أمامهم سلوك القدوة الحسنة ،
فضاع الرمز والقدوة أمامهم ، وكثيراً  من الامهات اهتمت باللبس والألعاب والتواصل الإلكتروني لأبنائها مع  الأجهزة ونسيت انها الموجه والمحاور الأول للطفل واغتالت حقه في حرية التعبير وجعلت منه مسرفاً ومدمراً كلما غضب أهدته لعبة ليحطمها ويفقد معنى قيمة الأشياء ونسيت أن وجودها أجمل هدية تقدمها لطفلها ،  
ويغنيه عن جميع الهدايا وأثمنها ، لو أن بعض الأمهات أدركت أهمية الوقت لعاملت أبنائها معاملة الكبار وخففت من تدليلهم ولعلمتهم كيف يعتمدون على أنفسهم في كل شئ ويثقون بقدراتهم وكيف يهتم كل واحد منهم بشئونه الخاصة ، فيرتب سريره ويجمع ملابسه المتسخه ويخدم نفسه ويرتب أغراضه ، بإشراف ومساعده منها وتدفعه بذلك للعطاء والعمل والتخطيط والإكتفاء والإعتماد على النفس ، وتتمنى الكثيرات منهن لو أن الزمن يرجع لتعلم أبنائها معنى إستثمار الوقت في وقت مبكر جداً بدون تحكم أو سيطرة تجاه توجهات طفلها لتعلمه معنى الإحترام والقوة العادلة والمحبة للضعفاء ليترفعوا عن فعل الحرام والكذب والخيانة بالفطرة والإستقلالية بعدم مقارنتهم بالغير أو الإستهزاء بأخطائهم الصغيرة ، ولا التمست لهم الأعذار دائما ، فهم صغار وضعفاء …..
عفواً لبعض الأمهات وما أكثرهن فكم يعاني أطفالهن من الجفاف العاطفي والتصحر الروحاني ، فأضاعت معهم أجمل الذكريات ، لقد نسيت أنها الملاذ الداخلي الأمين لذلك الطفل وأنها شمعة تحترق لتضيئ له حياته  ، وبعد كل هذا نشتكي من تفكك الأسر وقسوة القلوب ، وضياع الأبناء وغربة الأرواح ، ليت القدوة الحسنة ترجع كما كانت وتتمثل بتعليمات الرسول صلى الله عليه وسلم في التربية وتقف من أهملت وتناست رسالتها أمام أبنائها لتعتذر منهم فلقد قتلت طموح بعضهم في أن يكون مفكراً أو قائداً أو عالماً ، وصالحاً ومصلحاً ومؤثراً في مجتمعه . فما أحقهم بإعتذار في الكبر بعد أن حُرم منه في الصغر

13 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

    1. 1
      متابع

      كلماتك كالدرر تنتقي الأفضل وتحكي واقع المجتمع استمر وفقك الله

      (0) (0) الرد
    2. 2
      هيا

      رائعه عبدالمجيد وعين الصواب ،،، سلمت يمينك يا مبدع ودائما في العمق

      (0) (0) الرد
    3. 3
      فزاع

      هذي حقيقة اغلب النساء والامهات وهن لازالن بغفله مشكور ياصوت الشملي ومبدع كالعاده

      (0) (0) الرد
    4. 4
      متابع

      نسأل الله لهن الهدايه والصلاح. ووضع الامهات الان اختلف كثيرا عن الماضي رغم الرخاء والتقدم لكن فعلا فيه تأخر انساني

      (0) (0) الرد
    5. 5
      بنت الشملي

      انا اشوف ان الامهات مايقصرون رغم وجود بعض الاخطاء الان. لكن القليل مايضر الكثير. ومشكور للابداع يا صوت الشملي

      (0) (0) الرد
    6. 6
      تربويه

      ماشاء الله عالم من الابداع ، والوصول للهدف ، واصابة الحقيقة المؤلمه ، بالفعل انت تحدثت بصدق عن اغلب مايحدث الان ونراه في اغلب البيوت ، ليتنا نتعظ ليتنا نتعلم ليتنا نتجنب الخطأ ، حفظك الله ورعاك فانت القمه واستمر بهذه المواضيع المهمه والبناءه

      (0) (0) الرد
    7. 7
      فارس العنزي

      كلام كبير وهاادف

      (0) (0) الرد
    8. 8
      ابو ريم

      يعطيك العافيه ابدعت

      (0) (0) الرد
    9. 9
      عبدالله التميمي

      الموضوع هادف ويمكن مشكله عامه الان والحديث عنه جرأه وشجاعه. والابناء بحاجه فعلا للتربيه والحنان. حتى نبعدهم عن الافكار الهدامه والارهابيه مثل داعش وغيرها
      بارك الله بقلمك الهادف والمبدع يا صوت الشملي

      (0) (0) الرد
    10. 10
      ابوفهد

      مبدع ياعبدالمجيد، ترابط المقال وتتسلسل الأفكار بشكل مرتب. والاجمل هو الموضوع نفسه.
      وأتمنى منك عدم التركيز فقط على نقل الأخبار، بل الانتقال الى مرحلة كتابة المقال لاني أجدك فيها اكثر. واسأل الله لك التوفيق.

      (0) (0) الرد
    11. 11
      امي يانبع الحنان

      الموضوع جدا حساس امهات الجيل هذا نقيض امهاتنا سابقا وأمهات بنكهة كل شي متوفر للأطفال ولكن بعد أطفال الزمن هذا عكس أطفال عصر امهاتنا أطفال يروعون 😂ماكانهم أطفال شكرًا للكتابة الجميله والموضوع المطروح ونتمنى أن يرزق كل الأطفال الهدايه وان يحققوا أمال امهاتهم والأب ماله دور صح في القضية والتربية اللهم احفظ أبناؤنا وأمهاتنا

      (0) (0) الرد
    12. 12
      سالم الساير

      الكاتب الناجح هو من يضع القاريء على كرسيه ..ويخلق له نفس الخيال ونفس مشاعره الشخصية ..
      ويحلق به في هواجس وافكار
      الكاتب الناجح من يأسر القاريء قبل اسره للكلمات..من يقتل الملل ولا يترك اداة الجريمة ..من يغني لغة الصمت سكوتا ويسطر بالحب تاريخا ويودع للصفحة روحا..وانا اراهن ان هذا جميعه بالكاتب عبدالمجيد موجود

      (0) (0) الرد
    13. 13
      n. e. a

      صحيح والله الكل اغلبهم هالايام
      يعانون من جفاف العاطفي من قبل الآباء والأمهات
      والعكس إيضاً …
      درر مقالك بارك الله فيك أستاذ عبدالمجيد

      (0) (0) الرد

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*