الكهرباء
الهمزاني
لولو عام 11_5_1438
الاجتياز 15_4_1438هــ
الزقدي
العجلان 20-6-1438
رياده
راقب
جياد الشام

لماذا نخاف من النقد ؟


لماذا نخاف من النقد ؟  


(صحيفة عين حائل الاخبارية )

لماذا نخاف من النقد ؟
نحن بشر ، ومن طبيعتنا الخطأ والزلل والخلل والنقص والتقصير ، ولسنا معصومين من ذلك ، ولا أحد يدّعي الكمال إطلاقاً ، ( كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ) ، ( إن ترى عيباً فسد الخللا .. جل من لا عيب فيه وعلا ) ، ( من الذي ما ساء قط ؟ ومن له الحسنى فقط ؟ ) . فما دامت هذه حالنا فلماذا ننزعج ونتضايق بل وتضيق على بعضنا الأرض بما رحبت حينما يوجه إلينا شخص ما نقداً في أقوالنا أو أعمالنا أو أفكارنا أو أي شيء مما يخصنا ؟
بل إن العاقل والحكيم والموفق من يفرح بذلك حينما يبصّره غيره بخطأه وخلله وتقصيره ، ويكاشفه بقصد حسن ونية سليمة ، ( رحم الله رجلاً أهدى إليّ عيوبي ) . فلا بد أن نعوّد أنفسنا على تقبل النقد بل ونفرح بذلك ونتقبله بكل روح رياضية كما يقولون . فقد يكون ثقيلاً في البدايات ولكنه سبسهل مع ضبط النفس واستشعار فائدته بمرور الزمن ومجاهدة النفس في هذا المجال .
– معاني النقد في اللغة العربية :
المعنى الأول : تمييز الجيد من الرديء من الدراهم والدنانير – يعني: من النقود-، فأنت تقول : نقدت الدراهم وانتقدتها، إذا ميزت جيدها من رديئها .
هذا معنى للنقد: اختيار الجيد وتمييز الرديء.
المعنى الثاني : هو العيب والتجريح فأنت تقول : نقدت فلاناً بإصبعي إذا ضربته به ، ولهذا قال أبو الدرداء رضي الله عنه : ( الناس إن نقدتهم نقدوك وإن تركتهم لم يتركوك ) بمعنى : إن عبتهم عابوك ، وإن سكت عنهم عابوك أيضا- فلا سلامة منهم .
– أهمية النقد :
إن النقد يعيد الإنسان لوضعه الصحيح ويجعله في مكانه اللائق به حيث إن الخطأ الذي يمارسه أو النقص أو الزلل الذي يحصل منه يجعله في حالة تتفاوت مع أصله وطينته وتركيبته الأولى . إضافة إلى إن النقد يساعد في تبيين وإظهار جوانب النقص والخلل والتقصير في الإنسان المنقود ويزيل عنه ضبابية الموقف . وهو في حقيقته محاسبة للنفس ونصح للآخرين .وإذا عُدم النقد فقد يخلفه المديح والثناء غير اللائق ، والذي قد يضر الشخص ولا ينفعه ، حيث إن الإنسان قد يستمتع بالثناء وهو ضرر ولا يقبل النقد وهو نفع له .
– أنواع النقد :
النقد العام : هو نقد المظاهر المنحرفة ومن يمارسها دون تخصيص  .. كمن ينقد المتهاون بالصلاة ومن يتصف بالغيبة والنميمة وقطيعة الرحم وغير ذلك من الأخطاء العامة والسلبيات غير المحددة . فهذا نقد للممارسات دون تحديد الأسماء أو التصريح بالأشخاص أو الإشارة إلى الذوات . وهذا من الهدي النبوي ( ما بال أقوام ). وقد يصلح هذا النوع في مجاله ومكانه وفق حكمة وذكاء الناقد .
النقد الخاص : وهو نقد الأشخاص والأعمال والكتب والمؤلفات والآراء والمشروعات والمؤسسات والشركات المحددة والمعينة بأسمائها وصفاتها . فهذا مطلب وضرورة ملحّة من أجل سد الثغرات وإصلاح الخلل والرقي إلى مراحل أفضل في الحياة .
نقد الذات : وهو نقد الإنسان نفسه وهو ما يطلق عليه البعض لفظ ( محاسبة النفس ) وهو أمر مهم جداً وضرورة لا بد منها في تصحيح مسار الإنسان في الحياة والنظر في جوانب القصور والضعف في النفس البشرية والعمل على إصلاح ذلك وتدارك ما يمكن تداركه في هذه الحياة ( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ) . فلا بد أن يتعاهد الإنسان نفسه وأن يفتش فيها ويسعى في صلاحها وإصلاحها والوقوف عند مواضع النقص والتقصير ومعالجة ذلك .
– آداب النقد :
أن يكون القصد والغرض منه نفع الآخرين وتبصيرهم بأخطائهم وجوانب التقصير لديهم كي يتداركوها ويصححوها ويعالجوها ، وليس الفرح بها ونشرها بين الناس . وأن يكون الناقد عالماً بما ينقد ومدركاً لحقيقته . فهو نصيحة للغير وتذكير بمواطن ومواضع الخلل . ( المؤمن مرآة المؤمن ) . وأن يكون بأسلوب حكيم وأدب جمّ ، وأن يختار من العبارات والجمل والألفاظ ما يناسب الحال والمقام .
المشرف التربوي
خالد بن درزي المبلع
مكتب التعليم شمال حائل

1 التعليقات

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*